لو كان للقوم أسماع
من شعر عبد الله ابن المبارك
وَكَيَفَ قَرَّتْ لأهلِ العِلمِ أعيُنهم .......... أو استَلذُّوا لَذِيذَ النومِ أو هَجَعُوا
وَالمَوتُ يُنذِرُهم جَهراً عَلانيةً .......... لَو كَانَ لِلقومِ أسمَاعٌ لَقَد سَمِعُوا
وَالنَارُ ضاحِيةٌ لا بُدَّ مَوردُهُمْ .......... وَليسَ يَدرون مَن يَنجُو ومَنَ يَقَعُ
قَد أمسَت الطَّيرُ والأنعام آمنة .......... وَالنُّونُ فِي البَحرِ لَمْ يُخْشَ لها فَزَعُ
والآدَمِي بَهَذا الكسبِ مُرتَهَنٌ .......... لَهُ رَقيبٌ عَلَى الأسرَارِ يَطلِعُ
حَتّى يُوافِيه يَومَ الجَمعِ مُنفَردا .......... وَخَصمهُ الجِلدُ والأبصَارُ والسمَعُ
إذ النَبيُّون وَالأشهَادُ قائمةٌ .......... وَالإنسُ وَالجِنُّ وَالأملاكُ قَد خَشعُوا
وَطَارَتَ الصُّحُفُ فِي الأيَدي مُنشرةً .......... فيهَا السَّرائِرُ وَالأخبارُ تُطَّلَعُ
يَوَدُّ قَومٌ ذَوو عِزِّ لَو انهُمُ .......... هُمُ الخَنَازِيرُ كَي يَنجُوا أو الضبُّعُ
كَيفَ شُهودُكَ والأنَباءُ وَاقِعةٌ .......... عَمَّا قليل وَلا تَدرِي بَمَا يَقَعُ
أفِي الجِنانِ وَفوزٍ لا انقِطاعَ لَهُ .......... أمْ الجَحيمِ فَمَا تُبِقي وَلا تَدعُ
تَهوِي بهَلكَاتِها طَوراً وَترفَعُهُم .......... إذَا رَجَوا مخرجَا مِن غَمِّها وَقَعُوا
طَالَ البُكاءُ فَلمَ يَنفعْ تَضرُّعُهم .......... هَيهَاتَ لا رِقَّةٌ تُغنِي وَلا جَزَعُ
هَلْ يَنَفَع العِلم قَبَل المَوتَ عَالِمَهُ .......... قَد سَالَ قَومٌ بَهَا الرُّجعَى فَمَا رَجَعُوا